الثلاثاء، مايو ٠٦، ٢٠٠٨

صور

لم ترى لي كثيرا، سوى وجودي في هذا الكون، الذنب لم يكن ذنبها، ولم يكن لي أي ذنب فيه، لم ترى هي إلي، ولم أرى إليها، سوى أن أقدارنا الحمقاء لم تزل تعاند رغباتنا ، تتسلى بنا، تثير، وتسيل لعابنا كلما إلتقينا، ألتقيها في كل إمرأة، فهي كل النساء وأنا الواحد الرجل، هي كل الأطفال وأن الواحد الرجل، هي كل الأمهات وأنا الواحد الرجل، هي كل الأخوات، العمات، بنات العم والخال، هي كل ما نؤنث باللغة العربية وأنا المذكر الوحيد والواحد الرجل.

يعتريني هذا النور الكثيف، يعمي عيني، ويستلقي همدا على صدري، أرجوها أن تطفىء الضوء قليلا، أرجوني أن أصاب بالعمى، أريد التخلص بأي شكل من هذا النور، وإن كان الحارق ليس إلا شعلة صغيرة، شعلة تحاول أن تظلم باقي الغرفة بغرور نورها الباهر، يمزقها من الداخل الدخيل، كل تلك المقامات التي وضعتها هي بنفسها، تخلط التاريخ بالرست، والجغرافيا بالصبا، وتخلط ألوانا في الخلفية، وبعض الصور، أو البراويز الفارغة، تحاول بلا هواده أن تفقع عيني، "أترى إن فقعت عيني وركبت جوهرتين مكانهما هل أرى" أو كما قال دنقل.

أغترب، أحترب، أنسرب، أمارس الهوه الفارغة، في داخلي، أرجو، أبكي، أتأمل، أدعو، وفي عتمة الليل أتسلل، أكشف الغطاء عن الصوره، أبحث عنه في أرجاءها، أستكشف زوايا المكان، وأن أعلم أن نورها لا يبقي ولا يذر، أنظر في حجر عيونها، أركز علني أجده هناك، لأغضب، ولكني لا أملك من نفسي شيئا، فكيف لي أن أملك من هذا النور حق.

أتخلى عن نفسي، عنها، أحاول نسيانها، أركب على الدابه، فترفع صدرها لتطير بي إلى بلاد العدو، أطعن الحسين في صدره للمرة الألف، وأرقص بارعا في خان معاوية، أصلي مع النساء في صحن المسجد، وأنا أعلم أن الله قد خرج ولم يعد منذ أن جئنا به مكبلا، أدلل على الجواري، أهدي أحلاها لأمير المؤمنين، ليغمسها في اللذه مع كأس النبيذ المعتق الذي أعصره من دمي، هكذا أصير، لأحتقر نفسي فأظن أنني ما عدت أستحق النوم في حضنها.

أعود في آخر الليل، أحتضن أطراف الوساده، أعض عليها، لألا تخرج صرخة، فتحرجني، أدعوها بكل جوارحي، فيأتي طيفها، يقفز من فوقي، ويمارس معي الجنس فأذوب وأنام بالرغم من قراح عيني.

السبت، أبريل ٢٦، ٢٠٠٨

مره أخرى

الثانية بعد منتصف الليل، سرى الصحب كل إلى موقعه من الإعراب، وبقيت أنا هنا،  إسم أعجمي غير معرف بأل، ضائع بين أن أكون حرف عله، أو أداة وصل، أستقي من النون باقيا رجولتي الغابرة، وأنتظر التاءآت، لأجد أن الشيء الوحيد الذي أنتمي له، أو ينتمي لي، الذي أحن له و يحن لي هو النقطة، وعليها سكون في آخر السطر.

أستبقيك، في بالي، خيال، لا يفارقني أبدا، أتسبقيك، فعل رمق أخير من باقيا حريتي، وأنا أعلم أنني صرت عبدا منذ أن كتبت لك حياتي الغابره

نص آخر، أحاول بآئسا أن أجعله شعرا، لأغنيه، أنشودتا غجرية، لربما تشبه تلك الأغاني التي كانت تغنيها غجريات الأندلس لمحمد الفاتح، أستذكر، بكائيات الغجر، ورقصهم، وآلامهم، أستذكرها لأنها تبكيني، فتمنعني من البكاء على حالي، تشغليني بحالها، فأبكي، وأنسى أن أحمل الهاتف لأتصل، كأنني بذلك أتنصل من حبي لك

أعطيك مساحة الحرية التي إغتصبتها أنا مني، دون أن تطلبي أنت لي ذلك صراحة، إلا أن عيناك في كل مره نلتقي، تقيدني، تجردني،  كما تجردك عيناي من ملابسك، لتغتصبينني في كل مره ألف مره.

وحدي، يستفحل بي الشرود، أقاوم الصور في بالي، قميصك حين يتخلله الضوء يعصر من جسدك عنب، وفي ثواني يتعتق، صرت مدمنا خمريتك

وحدي، يستهل بي الضعف، أجلس القرفصاء في الركن، وأهتز، كما في الأفلام، عل ذلك يطرد طيفك من رأسي

وحدي، أستجيب لضيق نفسي بسيجارة، أسحب دخانها حتى الرمق الأخير

وحدي، أو هكذا كنت أظن، حتى أكتشفت بأنك تعيشين بداخلي.