الأربعاء، يوليو ٣٠، ٢٠٠٨

حديث الصمت

تتساقطين كما أوراق الخريف كلما مر الفجر، تستمسكين بطرف الغطاء على أطراف أنفك، لك أن ترجي الزمان أن يصطبر، ولكنه لا ينتظر، قيل أن الزمان قطار، دون محطات، كل ما يمكن أن تفعلي هو التتعلق بأي زائدة أو نتوء، كل ما يمكن أن تفعلي هو أن تعيشي بلا فائدة أو سوء

***

أنا لا شيء، وأنت حتما كذلك، ولكنك تقتاتين غرورك، حتى صار الغرور هامدا على صدرك، يحطم ألقك اليومي، يجرك إلى التهلكه

***

ألا تعلمين أن الياسمين إذا فقد عبقة صار عفن
ألا تعلمين أن غرورك يحيل ثوب الزفاف كفن

***

هكذا صرتي إذا، بقايا إنتفاء، وعصر ترا~ى له الجحيم من خلال طلول الضياء، هكذا توقفت قليلا لأحي أملي بأن تفقدي عذريتك، لعلك بذلك تدركين، أن العذارى حين يمارسن لعبة التمنع، خوفا من الانتماء، لا يبقى منهم سوى العهر وإن لم يشترى بماء

***

تبقين، وأموت
تتحدثين، وأنا يغلفني السكوت
الحديث فناء وتهكله
والخلود ديدن السكوت

السبت، يونيو ٠٧، ٢٠٠٨

كما في قبر قاسم

اتوقف، أراقب الملل في داخلي، تنتشر العبرات كما فرقة من الجيش تعاود الانتشار، أتسائل، لما أنا أفكر بآلة القتل التي نسميها جيشا، هل أنا أستشعر الموت رغبة في التغيير، أم رغبة بالفناء، من أين أستسقي كل هذا السواد، من أي بئر كالحة تتآتى كل تلك الأفكار المتشائمة، أستذكر "كل هذا الغياب الفاجر" الجملة الأكثر نوحا في الشعر العربي الحديث، فأصرخ كما قاسم من عتمة قبره:"ذاهب لترجمة الليل" وأذهب غياب فاجر.

يأخذني "أنت"، بكل ما أوتيتي من تمنع عني، تحملني رغبتي للتتمرغ في الشهوة معك، وأنت تمارسين في ذاكرتي فعل سادي، تجلسين بجانبي، تتملكني رائحة جسدك ، أرتعش، تعربد في داخلي اللذة، أدعوك لقبلة، تعدينني للمرة الألف ، وأصدقك للمرة الأولى بعد الألف بسادية وأنا أعلم أنك لن تفي بالوعد، فيتحول كل ذلك الهياج بداخلي إلى ألم لا يحتمل، وللمرة الأخيرة قبل الاستنماء أصرخ، كما قاسم في قبره "ذاهب لترجمة الليل" وأذهب غياب فاجر.

أعيد لملمة جأشي، استمسك بذلك الذي نسميه كبرياء، وهو في الحقيقة السبب الرئيسي في انتظارنا الأبدي، أعلق على شماعة النصيب فشلي وأدعو الرب للفرج وهو يصد عني، أخنق الدمع بداخلي وأقف منتصبا، ضاحكا، مستبشرا، غدا سيأتي يوم جديد، حبا جديد، رغبة جديدة،  أما الليلة، فعلي بالصوم، والصلاة، ركعتين، ثلاث، أربع، من أناء الليل وأسبح لأطراف النهار، وبصوت مكبوت مرة أخيرة أصرخ كما قاسم في قبره "ذاهب لترجمة الليل" وأذهب غياب فاجر.